أبو علي سينا
60
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
في حده ، إلا أن الاصطلاح يقتضي أن يطلق العرض الذاتي في كتاب البرهان على معنى أعم من ذلك ، والسبب في ذلك أن العلوم متمايزة بحسب تباين موضوعاتها ، والعرض بهذا المعنى قد يحمل في كل علم على موضوعه ، وقد يحمل على أنواع موضوعه ، وقد يحمل على أعراض أخر له ، وقد يحمل على أنواع الأعراض الآخر ، كالناقص في علم الحساب على العدد ، وعلى الثلاثة ، وعلى الفرد ، وعلى زوج الزوج ، فالموضوع لا يكون مأخوذا في حد المحمول إلا في الأول بل يكون المأخوذ في الثاني جنسه ، وفي الثالث معروضه . وفي الرابع معروض جنسه ، ولما كانت المحمولات البرهانية أعراضا ذاتية كان جميع ذلك من الأعراض الذاتية ، وحينئذ يكون رسمها ما يؤخذ في حده موضوعه ، أو ما يقوم موضوعه ، أو معروضه ، أو معروض جنسه ، ويقيد ما يقوم موضوعه بما لا يخرج عن العلم الباحث عنه فإن ما يؤخذ فيه جنس الموضوع الخارج عن ذلك العلم لا يسمى عرضا ذاتيا ، وحين يطلق العرض الذاتي على جميع ما ذكرناه يخص الأول بقيد الأولى لأن ما عداه إنما يلحق الموضوع لأمر غير ما به هو هو ، هذا إذا أريد بالموضوع موضوع القضية ، أما إذا أريد به موضوع العلم فيكفي فيه أن يقال ما يؤخذ موضوع العلم في حده . قوله : مثل ما يلحق المقادير أو جنسها من المناسبة والمساواة والأعداد من الزوجية والفردية والحيوان من الصحة والمرض ، وهذا القبيل من الذاتيات يخص باسم الأعراض الذاتية مثل ما يتمثلون به من الفطوسة للأنف المناسبة المقدارية بالمعنى غير العددية كما مر ، والمشترك بينهما المناسبة المطلقة وهي كجنس لهما ، والمناسبة إذا أخذت على أنها مقدارية كانت عرضا ذاتيا للمقادير ويستعمل في علمها ، وإذا أخذت على أنها مطلقة كانت عرضا ذاتيا لجنسها التي هي الكمية لكنها لا تستعمل في علم المقادير ، ولا في علم الأعداد ، لأنها ليست عرضا ذاتيا لموضوعيهما كما ذكرناه ، وكذلك المساواة ، ولذلك قال يلحق المقادير أو جنسها .